رفض للمفاوضات فی الضفة وغزة
نظم آلاف الفلسطینیین فی الضفة الغربیة وقطاع غزة مظاهرات احتجاجیة واسعة ضد مشارکة القیادة الفلسطینیة فی المفاوضات المباشرة مع الإسرائیلیین فی واشنطن التی تبدأ الخمیس.
ونظمت لجنة المتابعة الوطنیة التی تضم ممثلین عن قوى الیسار الفلسطینی ومئات الشخصیات المستقلة، مظاهرات وسط مدینتی رام الله وغزة ظهر الأربعاء، وندد المشارکون فیها بالمفاوضات الثنائیة المباشرة وفق الشروط الأمیرکیة والإسرائیلیة.
ففی رام الله، قال ممثل الشخصیات هانی المصری إن المفاوضات ستبدأ بلا ضمانات ولا مرجعیات ولا وقف استیطان ووسط استمرار تعنت الطرف الإسرائیلی بإعلان بنیامین نتنیاهو عدم تجدید التجمید الجزئی والمؤقت للاستیطان.
وأوضح المصری أن الطرف الإسرائیلی واضح فی طرحه من خلال تمسکه بضرورة أن یتضمن أی اتفاق سلام إنهاء الصراع واعتراف الفلسطینیین بإسرائیل کدولة یهودیة وبترتیبات أمنیة تضمن استمرار السیطرة الإسرائیلیة على القدس والأغوار خاصة.
وشددت لجنة المتابعة فی بیان لها على أن المفاوضات بهذه الطریقة وفی ظل موازین القوى الحالیة وتعنت الإسرائیلیین ورفض الجهود والمبادرات العربیة الدولیة الرامیة لتحقیق السلام، وعدم اعترافهم بالقانون الدولی والقرارات الأممیة کمرجعیة للمفاوضات، لا یمکن أن تقود إلى حل یحقق الحد الأدنى من الحقوق الفلسطینیة.
من جانبه، قال رئیس الأکادیمیة الفلسطینیة للشؤون الدولیة مهدی عبد الهادی إن ما حدث لیس سوى استدعاء من واشنطن لرؤساء المنطقة بما فیهم إسرائیل بهدف توظیف القضیة الفلسطینیة لخدمة ملف أمنی إقلیمی لاحتواء ودعم إسرائیل فی هذه المرحلة.
وبین عبد الهادی أنه لا یوجد أی إجماع فی الشارع وبین النخب الفلسطینیة على خطوات القیادة الفلسطینیة تجاه المفاوضات، مضیفا "نحن نعیش حربا فعلیة مع المستوطنین فی کل المدن والقرى، فیما الانقسام شوه الهویة الوطنیة الفلسطینیة، وکان الأولى أن توجه الجهود لإنهائه".
وقال الأمین العام لحزب الشعب الفلسطینی بسام الصالحی "إن الفلسطینیین جمیعا یریدون السلام، ولکن السلام القائم على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة ذات السیادة على کامل الأراضی الفلسطینیة وعاصمتها القدس وضمان حق العودة وتنفیذ قرار 194".
وأضاف أن ما یخطط له الآن لیس سوى سلام الأمر الواقع الذی لا یمکن أن یقبله الفلسطینیون، مطالبا الرئیس والوفد الفلسطینی بالعودة فورا من واشنطن والانسحاب مما وصفه مسرحیة المفاوضات طالما استمر الاستیطان والتهوید والاحتلال على الأرض الفلسطینیة.
وتطرق الصالحی إلى حادثة منع مؤتمر المعارضة للمفاوضات فی رام الله الأسبوع الماضی، حیث طالب حرکة فتح بالحفاظ على تحالفاتها فی إطار منظمة التحریر وتغلیبها على أیة اعتبارات ضیقة.
ودعا حرکة فتح إلى "عدم تقزیم منظمة التحریر فی حدود سیطرة الأجهزة الأمنیة بالضفة الغربیة، لأن المنظمة وتحالفاتنا الوطنیة أقوى وأکبر دائما".
وفی قطاع غزة، نظمت ذات القوى اعتصاماً مماثلاً فی ساحة الجندی المجهول.
وقال عضو المکتب السیاسی لحزب الشعب الفلسطینی طلعت الصفدی إن بدء المفاوضات فی ظل التعنت الإسرائیلی وضعف الموقف العربی وخضوع الجانب الفلسطینی للشروط الأمیرکیة یجعلها عبثیة.
ورأى أن السلطة الفلسطینیة تجاهلت قرار المجلس المرکزی (لمنظمة التحریر) الرافض لقرار الدخول فی المفاوضات دون وجود الضمانات الحقیقة لنجاحها، مشیرًا إلى تآکل منظمة التحریر من الداخل وحاجتها للإصلاح.
من جهته، قال رئیس مجلس إدارة شبکة المنظمات الأهلیة فی قطاع غزة محسن أبو رمضان إن إسرائیل استغلت سنوات المفاوضات لزیادة الاستیطان والتهوید داخل الأراضی الفلسطینیة، لذلک یجب عدم إعطائها المزید من الوقت.
بدوره، قال عضو اللجنة المرکزیة للجبة الشعبیة لتحریر فلسطین عماد أبو رحمة إن قرار الدخول فی المفاوضات المباشرة یعتبر غیر شرعی فی ظل عدم وجود السند القانونی له داخل اللجنة التنفیذیة.
وحذر من وصول السلطة إلى ذروة التنازل عن الحقوق والثوابت من خلال المزید من المفاوضات مع الاحتلال، مشددًا على ضرورة تفعیل المقاومة کوسیلة لردع الاحتلال عن ممارساته بحق الفلسطینیین.
ورأى عضو اللجنة المرکزیة للجبهة الدیمقراطیة محمود خلف أن عبثیة المفاوضات استمدت من عدم تحقیقها لأیة نتائج خلال السنوات الماضیة، مما جعل رفضها أمرًا واجبًا ولیس مجرد الصدفة فقط.
واستنکر خلف استمرار السلطة الفلسطینیة فی التفاوض فی ظل مواصلة الاستیطان والتهوید بحق الأرض والمقدسات، داعیًا إلى الترکیز على ضرورة إنهاء الانقسام وتعزیز صمود الشعب الفلسطینی.
ن/25