عماد النجار
نظراً الى الانتفاضات الجماهیریة التی یشهدها الشرق الاوسط العربی و شمال افریقیا وخاصة مصر و الاخطار التی تواجهها الانظمة الدیکتاتوریة الحاکمة فی هذه البلدان کان یتوقع من جماهیر الضفة الغربیة ان توبخ محمود عباس والسلطة الفلسطینیة بسبب مسایرتهم لنظام مبارک هذه العملیة وان حدثت الا انها اخمدت من قبل امریکا و الکیان الصهیونی و رجال الامن فی السلطة الفلسطینیة ولعل هذا سیکون مقدمة لإنتفاضة کبرى فی فلسطین ضد ممثل الحکام المساومین فی المنطقة.
بعد هروب حسنی مبارک تظاهر عدة مئات من الفلسطینیین فی الدوار الرئیسی فی المنرة فی رام الله و اعلنوا عن فرحتهم بالمناسبة وبالطبع کانت المراسیم تحت اشراف الأمن فی السلطة الفلسطینیة.
بالطبع علینا ان لا ننسى ان کبار المسئولین فی السلطة الفلسطینیة امتنعوا عن بذل ای نوع من الدعم اومسایرة الثوار الفلسطینیین و التموا الصمت الذی یوضح بدوره غضبهم من تدهور الاوضاع السیاسیة بجوارهم خاصة وان مصر کانت من اکثر البلدان التی بذلت الجهود لتحسین العلاقات بین السلطة الفلسطینیة و الکیان الصهیونی وکذلک بین فتح ( المنظمة الرئیسیة فی السلطة الفلسطینیة )وحماس .
هنا علینا ان لا ننسى انه کان لقادة السلطة الفلسطینیة علاقات طیبة مع قادة النظام الدیکتاتوری فی مصر و خاصة عمر سلیمان رئیس جهاز الخابرات المصری .
وفی الجانب الاخر کانت الجماهیر فی غزة تعلن دوماً تضامنها مع الثورات الشعبیة فی المنطقة و تطلق شعارات التضامن مع حکومة المقاومة فی غزة وتطالب بحکومة فی الضفة مشابهة لحکومة المقاومة ( حماس )فی غزة.
ان الإطاحة بنظام مبارک فی مصر تسبب فی موجة من الفرح فی غزة بینما اثار غضب السلطة الفلسطینیة و اثار أملاً لإنهاء الحصار الحصار الصهیونی على غزة والی استمر خمس سنوات.
ان حرکة حماس و التی تعتبر نابعة من حرکة الاخوان المسلمین المصریة ترى نفسها مساهمة فی حرکة التحریر المصریة التی أنهت حکم الدیکتاتور مبارک الذی ساهم فی حصار غزة خلال السنوات الثلاثون الاخیرة و یتمنى اهالی غزة مع تولی حکومة جدیدة المسؤولیة فی مصر إنهاء الحصار على قطاع غزة و إعادة الحرکة فی کافة المعابر مع غزة وخاصة معبر رفح.
قبیل هذا وعند حصار غزة و الضغط على الحکومة المنتخبة شعبیاً فی غزة ( حماس ) کان للحصار فوائد کثیرة للسلطة الفلسطینیة منها الحصول على امتیازات اکثر من حماس خلال مفاوضات المصالحة وهنا ومع تغییر الاوضاع فی مصر تغیرت المواقف لحکومة رام الله .
هذا التطور و التغییر مع انه واجه القمع من قبل السلطة و قضى على أیة محاولة لثورة موسعة الا انه یبدو لم لم یکن من دون نتائج کان یتوقعها رجال السلطة لان اعلان الانتخابات المحلیة قبیل موعدها بعامین و کذلک الانتخابات البرلمانیة على المستوى الوطنی لانتخاب رئیس السلطة الفلسطینیة یعتبر دلیلاً على خوف ابو مازن من انتقال عدوى الإنتفاضات الشعبیة الى الضفة الغربیة.
ان نشر وثائق مفاوضات السلام بین فتح و الکیان الصهیونی من قبل موقع فیکیلیکس سبب غضباً واسعاً بین الفلسطینیین و فرض تراجعاً ستراتیجیاً على حکام رام الله و عرض صورتهم الخائنة للشعب الفلسطینی.
هذه القضایا سببت إنخفاضاً شدیداً لشعبیة قادة رام الله بین الفلسطینیین بالرغم من سرورهم المؤقت لقمع الاحتجاجات فی الضفة الغربیة الناجمة من الانتفاضات الشعبیة فی الشرق الاوسط ومع ذلک لایبدو امام السلطة سوى خیارین :
اولاً اعداد قوة وامکانیة لوقوع ثورة شعبیة ضد قادة السلطة فی الضفة الغربیة و بالتزامن مع قطاع غزة .
ثانیاً : القضاء على مکانة محمود عباس و اعوانه لدى رجالات الکیان الصهیونی
بلاشک ان السلطة الفلسطینیة بقیادة ابو مازن هی کالحکام العرب الدیکتاتوریین فی الشرق الاوسط العربی لایمکنها ان تمنع الانتفاضة الشعبیة او قمع الجماهیر بإجراء الانتخابات قبیل موعدها ویبقى السبیل الوحید امام ابو مازن اعلان الندم من مواقفه تجاه المقاومة الفلسطینیة و الدخول فی عملیة المواجهة ضد الکیان الصهیونی لتحقق آمال الشعب الفلسطینی.
ن/25